الميرزا القمي
621
رسائل الميرزا القمي
ويظهر ممّا ذكر : أنّه إذا كان الحاجب لدفع الضرر ، فالكراهة أيضا غير معلومة ، بل عدمها معلوم . وربّما يقال بكراهة الحاجب لغير القاضي أيضا ، من المفتي والمدرّس ، بل لغيرهم ؛ لمنعه عن زيارة الإخوان ، مع جبر احتمال عدم الرضا بلزوم الاستئذان المقرّر من الشارع ، إلّا مع الخوف كما ذكرنا . ولا ينافي كراهة الحاجب للقاضي لزوم الاستئذان ، فلا وجه لتفريع عدم وجوب الاستئذان على كراهة الحاجب كما لا يخفى . وإن كان الأولى للقاضي أن يجلس في محلّ ولا يحتاج إلى الاستئذان . ويجب أن يكون كاتب القاضي عدلا ؛ ليكون مؤتمنا على ما يكتب ، كقيّم الأيتام ، والغيّب . ويستحبّ أن يكون فقيها ؛ ليكون أبصر بمواقع الأحوال . [ كراهة القضاء مع عروض ما يشغل الفكر ] ويكره أن يقضي في حال الغضب ، والهمّ ، والجوع ، والفرح ، والوجع المفرطات والنعاس ، ومدافعة الأخبثين ، وكلّ ما يشغل الفكر ويقسمه بشهادة العقل والأخبار في كثير منها « 1 » ، ويستفاد منها أنّ العلّة هي اشتغال النفس . وقيّد بعضهم الغضب بغير ما كان لغير اللّه ، فلا كراهة فيما كان الغضب للّه ، كما في محاكمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بين الزبير والأنصاري « 2 » . وفيه إشكال ، والقياس بالمعصوم كما ترى . وكيف كان فيمضي الحكم في جميع هذه الأحوال إذا كان حقّا . ويكره له تولّي البيع والشري لنفسه ؛ لبعض الروايات « 3 » ، ولا يضرّ ضعفها ؛
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 18 : 156 ، أبواب آداب القاضي ، ب 2 . ( 2 ) . سنن البيهقي 10 : 106 . ( 3 ) . الروايات الواردة في تولّي التجارة كما في الجامع الصغير للسيوطي 2 : 500 ، ح 7941 ؛ المغني لابن قدامة 11 : 440 ، ح 8269 .